جولة مصورة: استكشاف القدس

فكّر الفنّان أحمد نبيل بطريقة لتوفير أماكن للجلوس في منطقة شارع صلاح الدين في القدس، فكان عمله الفنّيّ طاولة وأربعة مقاعد على شكل مكعّب. يربط الطاولة بالمقاعد حبلٌ يجمعها، ويجتمع الناس ويتحدّثون مع بعضهم البعض جالسين على مقاعد من اختيارهم

هبة أصلان

2016101803331

من ‘حوش الفن الفلسطينيّ‘ في شارع الزهراء بمدينة القدس، وصولاً إلى مقرّ ‘جمعيّة برج اللقلق المجتمعيّ‘ داخل أسوار البلدة القديمة، تجوّلت مجموعة من أبناء المدينة والسيّاح الأجانب في معرض ‘استكشاف القدس‘، الذي يُنَظّم ضمن محفل ‘قلنديا الدوليّ‘ 2016، تحت شعار ‘هذا البحر لي‘. يحاول المعرض إعادة اكتشاف المدينة العريقة وتسليط الضوء على تفاصيل الحياة الفلسطيّنية فيها، من خلال خمس محطّاتتوقّف فنّيّة.

تجوّلت عدسة فُسْحَة – ثقافيّة فلسطينيّة في المعرض، فكان ألبوم الصور التالي من إعداد الصحافيّة المقدسيّةهبة أصلان.

جذع القلي

‘جذع القلي’ منحوتة أدائيّة للفنّان جيسبير آبيل، عبارة عن شجرة جافّة قُطِعَت قبل عامين لاستخدامها حطبًا لإشعال النار، لكنّ السيناريو تغيّر بعد أن بدأ الفنّان بقطع الأخشاب إلى قطع صغيرة، إذ وجد مسكنًا للنمل داخلها، لكنّ النمل لم يكن قد انتشر في كلّ أجزاء الشجرة، فتركه هناك واستخدم ما تبقّى منها في مشروعه، ‘جذع القلي’. عُرِضَت المنحوتة في مقرّ ‘حوش الفنّ الفلسطينيّ’.

حياة الخوف

يصوّر العمل الفنّيّ القلق المرتبط بـ ‘الهودوفوبيا‘، أي حياة الخوف عند الناس. داخل غرفة مظلمة، عرض فنّانون دينماركيّون عملًا صوتيًّا مصحوبًا بصور تصف ماهيّة الحالات وطبيعة الأشخاص الذين يخاف منهم الناس، والأماكن التي يقال لنا أن نخاف منها، ومن بينها مدينة القدس، فيظهر السكّان المحلّيّون والسيّاح مقابل جنود الاحتلال في صور، وهي إن بدت طبيعيّة، لكنّها تمثّل الصراع الموجود والمستمرّ في المدينة.

عمل الفنّان محمّد جولاني

عند مدخل الزاوية الهنديّة داخل أسوار البلدة القديمة في القدس، علّق الفنّان محمّد جولاني عمله الفنّيّ المكوّن من قطعة تطريز من التراث الفلسطينيّ وقُصاصات ورقيّة ملوّنة وكتب: ‘كما الروح والجسد، الكتلة والفراغ، الشكل والمضمون، امتداد لما نحمله من الأمل… الوطن والمنفى!’

حكي عَ المكعّب

فكّر الفنّان أحمد نبيل بطريقة لتوفير أماكن للجلوس في منطقة شارع صلاح الدين في القدس، فكان عمله الفنّيّ طاولة وأربعة مقاعد على شكل مكعّب. يربط الطاولة بالمقاعد حبلٌ يجمعها، ويجتمع الناس ويتحدّثون مع بعضهم البعض جالسين على مقاعد من اختيارهم دون تجاهل الرابط ما بينهم، وهو الحبل الذي يعبّر عنالروابط داخل المدينة. وُضِعَ العمل مدخل مجمع ‘الدار’ التجاريّ الذي بُنِيَ عام 1966 ليكون فندقًا، لكنّ الحربحالت دون استكماله، ليعاد ترميمه وافتتاحه عام 2011 كمجمع تجاريّ.

بلا عنوان

عمل فنّيّ مركب، استخدمت فيه الفنّانة مجد عمّوري طرقًا إبداعيّة وجذّابة، هدفه استعادة الفضاء العامّ في مدينة القدس بعامّة، وإحياء شارع صلاح الدين بخاصّة، فرسمت هي وطلّابها بعض المشاهد والمناظر المريحةلتستخدم مظلّاتٍ تمكّن الجالسين على الكراسي أمام مجمع ‘الدار’ التجاريّ، وسط الشارع، من الاستمتاع بالجلوس في الهواء الطلق والتحدّث مع جيرانهم والمشاركة في حياة الشارع المقدسيّ.

علم الآثار في غياب

تركيبة فنّيّة منحوتة ومبنيّة على أعمال الدفن المتكرّرة، والتي عُرِضَت في إطار محفل ‘قلنديا الدوليّ’. ستُدفن15 ‘وديعة’، وهي أطباق الخزف الفلكلوريّة، لتصوّر استخراجها من أماكنها في المدن الفلسطينيّة المختلفة. يرمز مشروع الفنّانة لاريسا منصور هذا إلى الاستكشاف المتواصل لحرب الآثار بين الفلسطينيّين والنظام الإسرائيليّ الاحتلاليّ. يتناول المشروع دور الأسطورة والخيال الممزوجة بالحقيقة والتوثيق، وينظر ويتفحّص إمكانيّة إعادة كتابة التاريخ والتأثير فيه.

هنا، هناك والقدس

كان يُفْتَرَضُ أن تكون حديقة ‘كرم الخليلي’ المعروفة بحديقة ‘روكفلر‘ مكانًا لهذا العمل الفنّيّ الذي كان يهدف إلى إعادة إحياء الأعشاب الميّتة في الكرم، لكنّ سلطات الاحتلال أغلقتها نهاية الشهر المنصرم بحجّة الترميم، فنقلت الفنّانة ديبورا جونز، القادمة من مدينة ويلز البريطانيّة عملها إلى شارع الزهراء، حيث بنت متنزّهًا صغيرًا عند الرصيف، وطلبت من الحضور أن يأخذوا قوارير الأعشاب ويزرعوها في هذا المتنزّه الذي كانفُسْحَة لقاء بين الناس وتبادل الأحاديث.

فلفل وفليفلة

في مغامرة رقص تفاعليّة، للفنّانة كرينال منصور. أخذت الصديقتان ‘فلفل وفليفلة’ القادمتان من كوكب الخضراوات، المتجوّلين في رحلة افتراضيّة إلى الأسطح الإسمنتيّة في مجمّع ‘الدار’ التجاريّ، وصولًا إلى مناظر طبيعيّة خياليّة من جبال وغابات، ومن ثمّ شلّالات وبحر. غادروا جميعهم القدس وتجوّلوا في أنحاء العالم وصولًا إلى البرازيل، ومنها عادوا إلى مدينتهم المحتلّة. يقول منصور: ‘نحن لا ننتظر الجمهور ليجدنا بل نأخذ الفنّ إليه.’

مدرسة في المنفى

المدرسة جزء من التدخّلات المعماريّة والتربويّة المستمرّة للفنّانة ساندي هلال في مخيّمات اللجوءالفلسطينيّة. في حوش الفن الفلسطينيّ، عرضت هلال العمل الفنّيّ المكوّن من مجموعة طاولات ومقاعدصمّمتها لمكتبة مدرسة بنات مخيّم شعفاط الأساسيّة، إلى جانب كتاب يروي حكاية تصميمها للمدرسة، هيوالمهندسان المعماريّان إليساندو بيتي وليفيا مينويا، في إطار مشروع ‘تحسين المخيّمات‘ في وكالة الغوث الدوليّة في الضفّة الغربيّة.

برج اللقلق

آخر محطة في جولة ‘استكشاف القدس’ كانت ‘جمعيّة برج اللقلق المجتمعيّ‘، التي تعرّف نفسها بأنّها جمعيّة وطنيّة غير ربحيّة، تعمل على خدمة سكّان البلدة القديمة بعامّة، وحيّ باب حطّة بخاصّة. يمثّل وجود الجمعيّة التي تأسّست عام 1991 سدًّا منيعًا في وجه الهجمات الاستيطانيّة، سواء من حكومة الاحتلال أو الجمعيّات الاستيطانيّة.

يقع مقرّ الجمعيّة في أعلى نقطة داخل البلدة القديمة، وهي ثاني أكبر مساحة داخل الأسوار بعد المسجد الأقصى المبارك، حيث تبلغ المساحة المقام عليها المقرّ ومكاتبه المختلفة 8 دونمات.

التصنيف: فنون