هكذا تحتفل فلسطين بميلاد المسيح

تنوّع وغنًى:

من أجواء احتفالات الميلاد – بيت لحم

تبدأ فلسطين احتفالاتها بعيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلاديّة، باكرًا، ببرامج وأنشطة متنوّعة وغنيّة، تشمل جغرافيّتها كلّها، وهي أرض البشارة والميلاد ورحلة السيّد المسيح وانطلاق رسالته إلى العالم كلّه.

ما يميّز احتفالات فلسطين بعيد الميلاد أنّها احتفالات لأهلها جميعًا، مسيحيّين ومسلمين ودروز، وأنّها لا تقتصر على الطابع الدينيّ، إذ لها دلالات وطنيّة، لما تتضمّنه سيرة المسيح من آلام واضطّهاد وملاحقة، تمثّل ما يعانيه الفلسطينيّون يوميًّا على يد الاحتلال.

شجرات ميلاد ملهمة

تتنوّع الفعاليّات الفلسطينيّة احتفالًا بهذه المناسبة، فمنها الترفيهيّ والدينيّ والثقافيّ، تشارك فيها مؤسّسات أهليّة وحكوميّة وشركات خاصّة. وقد انطلقت غالبيّة الفعاليّات بداية كانون الأوّل (ديسمبر)، بإضاءة شجرة الميلاد في الكثير من المواقع الفلسطينيّة، وتحديدًا رام الله وبيت لحم والناصرة، بحضور الآلاف، على وقع موسيقى العروض الكشفيّة والترانيم الميلاديّة.

وقد صنّفت مجلّة ‘هافنغتون بوست‘ شجرتي بيت لحم ورام الله ضمن الـ 20 شجرة الأكثر إلهامًا في العالم. واللافت للانتباه هذا العام، كثافة تزيين الشوارع والأزقّة بهدف إدخال البهجة إلى قلوب الناس.

طقوس دينيّة

تتركّز الاحتفالات بطابعها الدينيّ في مدينة بيت لحم، مهد المسيح، وتحديدًا يوم 25 كانون الأوّل (ديسمبر)، ليلة الميلاد وفق التقويم الغربيّ، حيث يجتمع آلاف الفلسطينيّين والحجّاج الأجانب في المدينة لحضور طقوس الميلاد في كنيسة وساحة المهد. ستضمّ احتفالات العيد هذا العام تراتيل ميلاديّة لجوقة Cima Tosa‘ من إيطاليا، بتنظيم من بلديّة بيت لحم، وذلك في الساحة الرئيسيّة. وستشمل الطقوس الدينيّة يوم العيدقدّاسَ الميلاد، واستقبالًا لبطاركة الطوائف المسيحيّة المحتفلة بالعيد وفق التقويم الغربيّ.

استعادة للتاريخ

أمّا الناصرة، فتحتفي بميلاد ابنها بطريقتها الخاصّة، ففي ‘قرية الناصرة‘، المتحف والحيّز المصمّم لتجسيد حياة القرية وأهلها في العهد الرومانيّ، سينظّم برنامج ‘أمسيات ميلاديّة‘، والذي يشمل محطّة الحكواتي على طريقة القرن الأوّل، بالإضافة إلى فعاليّات للأطفال وترانيم للميلاد؛ كما يضمّ البرنامج استضافة جوقة أوروبيّة تتكوّن من 600 مرنّمًا.

وستستبدل العملة المستخدمة حاليًّا، الشيقل الإسرائيليّ، بعملة القرن الأوّل، وتسمّى الليبتون، في بعض فعاليّات البرنامج، وذلك ‘لاكتمال خوض التجربة كالنصراويّين الأوائل’، كما جاء في وصف فعاليّات البرنامج.

قافلة

أمّا قافلة احتفالات فلسطين، فتستعيد التاريخ بطريقة مختلفة، للسنة الثانية على التوالي، إذ تجوب هذا العام بيت لحم، فبيت جالا، فبيت ساحور، فرام الله، فالناصرة.

تجسّد القافلة، من خلال سبع مركبات، قصّة ميلاد المسيح، بدءًا من البشارة للسيّدة مريم العذراء، مرورًا بتفاصيل قصّة الميلاد والرعاة، وانتهاءً بالمركبات الاحتفاليّة، وذلك بعروض راقصة وتمثيليّة يشارك فيها 14 عارضًا من مسرح ديار الراقص، إضافة إلى مشاركة 20 شخصيّة دمى تسمح بالتفاعل بين العارضين والجمهور في الشارع. القافلة من إنتاج ‘ميديا بلس‘ في بيت لحم، وتُنظّم بالتعاون مع العديد من المؤسّسات الأهليّة.

كما سيشارك عارضو القافلة في فعاليّات ‘قرية سانتا‘ في بيت لحم، أيّام الجمعة والسبت والأحد، 16 و17 و18 كانون الأوّل (ديسمبر)، لتقديم الهدايا والتقاط الصور التذكاريّة مع الأطفال، إلى جانب العديد من الأكشاك الترفيهيّة وأكشاك الهدايا والمأكولات التي ستضمّها القرية.

مسرحيّات للأطفال

ثلاث مسرحيّات للأطفال تجوب فلسطين هذا العيد، على مدى أكثر من شهر؛ المسرحيّة الكوميديّة ‘سانتا كلور‘، التي أنتجها كلّ مسرح ديار الراقص وجمعيّة الكتاب المقدّس. استقت المسرحيّة موضوعها الأساسيّ منالواقع العربيّ حاليًّا، حيث الحروب واللجوء. تدور أحداث المسرحيّة حول ‘سانتا كلوز‘ الذي اعتزل مهنته وصار يعمل بوظيفة أخرى، وغيّر اسمه ليصبح ‘سانتا كلور‘. ظلّ سانتا سعيدًا بوظيفته الجديدة إلى أن تعرّضلموقف إنسانيّ أجبره على أن يعود إلى ‘سانتا كلوز’ مدّة يومين، لمساعدة طفلين لاجئين. المسرحيّة منإخراج سعيد زرزر، ومساعدة إخراج سليمان مكركر وهنا حزبون، وقد بدأت عروضها بداية الشهر الجاري، وتشمل جولتها أكثر من 25 عرضًا في مدارس عدد من المدن والقرى في الضفّة الغربيّة.

أما مسرحيّة ‘بطريق عالطريق‘ التي أنتجها مسرح الحارة، فتشمل جولة عروضها مدنًا فلسطينيّة عديدة، بدءًا من بيت لحم، فبيت جالا، فالقدس، فرام الله، فأريحا، فبيرزيت. تحكي المسرحيّة عن تعرّض قافلة سانتا كلوزلحادث أثناء تجوالها حول العالم، وسقوطها في منطقة القطب الشماليّ. يحاول البطريقان؛ بطريق البطروق وجارته برقوقة المعجوقة، العثور على سانتا كلوز وقافلته، والذي يفقد الذاكرة، وقد تبقّى للعيد يومان! المسرحيّة فكرة ميرنا سخلة وإخراج فراس أبو صباح.

وفي المسرحيّة الغنائيّة الراقصة ‘ترتيلة الميلاد‘، والتي أنتجها مسرح الحنين في الناصرة، عن قصّة للكاتب الإنجليزيّ تشارلز ديكينز، تجري الأحداث  في ليلة عيد الميلاد، وتتحدث عن ‘سكروج‘، الرجل البخيل الذي يستدين منه الناس المال ويسدّدونه بفائدة عالية جدًّا، وهو لا يؤمن بمساعدة الناس ولا بأيّ قيمة إنسانيّة أخرى. تأتي لـ ‘سكروج’ ثلاثة أرواح تعبّر عن ماضيه وحاضره ومستقبله، لتريه ماذا يخسر الإنسان إذا عاش وحيدًا، لا يؤمن إلّا بجمع المال ولا يعرف معنى العطاء.

مسرحيّة ‘ترتيلة الميلاد’

ستشارك المسرحيّة التي أعدّها وأخرجها نبيل عازر، في ‘أمسية طفل المغارة‘ في قصر رام الله الثقافي، والتي تنظّمها بلديّة رام الله للسنة الثانية على التوالي. وستضمّ الأمسية إلى جانب عرض المسرحيّة، فقرات ترفيهيّة وألعابًا وتوزيع هدايا على الأطفال.

موسيقى

احتفالًا برأس السنة الجديدة، تنظّم ‘الأوركسترا الوطنيّة الفلسطينيّة‘ التابعة لمعهد إدوارد سعيد الوطنيّ للموسيقى، جولة عروض على مدار ثلاثة أيّام متوالية، بمشاركة 45 موسيقيًّا وموسيقيّة فلسطينيّين، تنطلق في 30 كانون الأوّل (ديسمبر) من بيت لحم، لتنتقل إلى بيرزيت ونابلس.

ما يميّز عروض الأوركسترا هذا العام، مشاركة الموسيقيّ الفلسطينيّ العالميّ سيمون شاهين، والذي ستقدّم الأوركسترا مقطوعته ‘كونشرتو العود‘، إضافة إلى أداء السيمفونيّة الكلاسيكيّة الأولى باسم ‘السيمفونيّة الكلاسيكيّة‘، للموسيقيّ العالميّ، الروسيّ سيرغي بروكوفييف، والسيمفونيّة السادسة للموسيقيّ العالميّ، الألمانيّ بيتهوفن.

وفي القدس، ستقدّم ‘جوقة فرسان القدس‘ في كنيسة دير المخلّص الرعويّة، بالشراكة مع رعيّة اللاتين في المدينة، ومعهد المانيفيكات للموسيقى، كونسيرتًا ميلاديًّا يضمّ معزوفات وأغاني وتراتيل كنسيّة ميلاديّة، بمصاحبة موسيقى غربيّة وشرقيّة وبيزنطيّة، يقدّمها 17 عضوًا من أعضاء الجوقة، بقيادة المايسترو هاني قريطم، وبمرافقة العازف يعقوب غزّاوي. علمًا أنّ هذا الكونسيرت يتزامن مع مرور خمسة أعوام على تأسيس الجوقة.

أسواق

تتعدّد أسواق عيد الميلاد في فلسطين وتتنوّع، ليس بانتشارها الجغرافيّ والقائمين عليها فقط، بل أيضًابفعاليّاتها ومضامينها، والمنتجات التي تسوّقها؛ فقد بدأت جهات عديدة مثل بلديّة رام الله، ومركز السلام – بيت لحم، وكنائس وأندية ومؤسّسات مختلفة، بإقامة أسواقها منذ بداية الشهر الجاري، عارضة احتياجات الناس في عيدي الميلاد والبربارة، متضمّنة أنشطة عدّة، من فعاليّات ترفيهيّة للأطفال، وألعاب، ومسابقات، إضافة إلى تراتيل العيد والجوقات. ولا يقتصر الإقبال على شراء حاجيّات العيد من زينة ومأكولات وغيرها، على المحتفلين بهذه المناسبة من مسيحيّين، بل يشمل الجميع.

مسيرة كشفيّة – بيت لحم

ويتوقّع أن يُعلن في الأيّام القريبة عن افتتاح ‘كريسماس ماركت‘ في الناصرة، وهو سوق يتضمّنسلسلة فعاليّات واحتفالات، تنظّمها البلديّة سنويًّا، ويستضيف، عادة، عددًا من الفنّانين الفلسطينيّين المشهورين، مثل محمّد عسّاف وهيثم خلايلة وغيرهم.

مناطيد مؤجّلة

يُذكر أنّ بلديّة رام الله اضطّرّت، بسبب الأحوال الجويّة، إلى تأجيل فعاليّة إطلاق المناطيد، والتي كانت مقرّرة بداية الشهر الجاري، حتّى يوم الـ 18 منه. وستنظّم الفعاليّة في ميدان نيلسون مانديلا في رام الله، آملة في أن يساعد الطقس المناطيد على الانطلاق والعلوّ.

صابرين عبد الرحمن

 مؤسّس شريك ومديرة عتبة فنّ للفنون والإعلام والتدريب. عضو المجموعة الوطنيّة الفلسطينيّة للسياسات الثقافيّة/ المرصد الثقافيّ، المنبثقة عن مؤسّسة المورد الثقافيّ، وباحثة في الشأن الثقافيّ. حاصلة على بكالوريوس صحافة وإعلام وماجستير في العلوم السياسيّة، وتعمل في مجال الاستشارات الإعلاميّة للمؤسّسات الثقافيّة، بالإضافة إلى عملها في مجال الصحافة الثقافيّة

 

التصنيف: دفاتر